السيد نصر الله في حديث لقناة الراي التلفزيونية الكويتية

السيد نصر الله: من أثار موضوع “سكود” لم يقدّم اي دليل وهدف إثارته التهويل

http://www.almanar.com.lb/NewsSite/NewsDetails.aspx?id=135468&language=ar

اشار الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله الى ان كل الذين تحدثوا عن نقل صواريخ “سكود” الى لبنان لم يقدموا اي دليل. واعتبر السيد نصر الله في حديث لقناة الراي التلفزيونية الكويتية ان كل ما يثار في موضوع صواريخ سكود هدفه التهويل على لبنان وعلى سورية والضغط عليهما وعلى حركة المقاومة والشعب اللبناني والشعب السوري، وتالياً الحيلولة دون ان نكون اقوياء وقادرين على ان ندافع عن كرامتنا وعزتنا ووجودنا وشعوبنا وارضنا ومياهنا .

واشار سماحته الى انه بمعزل عما اذا كانت سورية سلمت حزب الله هذا النوع من الصواريخ –وسوريا نفت- فإن انعكاس هذه الحملة النفسي والمعنوي هو لمصلحتنا وليس لمصلحة الاسرائيليين.

واكد سماحته ان المقاومة قادرة على ان تفي بالالتزامات الدفاعية. واضاف :  لن نسمح بقصف مدننا. هناك خطوط حمر في الحرب، واذا حصلت هذه الحرب، هم هددوا بضرب البنى التحتية، وقلنا اننا سنردّ على بناهم التحتية. نحن قادرون على ان نفي بهذه الوعود والالتزامات.

واعتبر الأمين العام لحزب الله من جهة ثانية أن الأحكام التي صدرت ضد المجاهدين الذين كانوا يقدمون الدعم للمجاهدين في قطاع غزة هي أحكام سياسية وهي أحكام ظالمة بحق هؤلاء المجاهدين وهؤلاء الشرفاء.

وقال السيد نصر الله: نحن من اليوم الأول الذي أعلن فيه عن اعتقال الأخوة في مصر، أكدنا ـ وقلت ذلك أنا شخصياً ـ أن هؤلاء أخوة مقاومون مجاهدون شرفاء، وليس كما قال رئيس الحكمة الذي كان يتلو الأحكام حيث وصفهم بالخارجين عن القانون والمجرمين والإرهابيين، هؤلاء من جملة شرفاء هذه الأمة، وذنبهم الوحيد والحقيقي أنهم كانوا يمدّون يد العون لإخوانهم في قطاع  غزة، ويقدمون المساعدة والمساندة للمقاومة الفلسطينية المشروعة والتي يجب أن يحتضنها الجميع. هؤلاء كانوا يقومون بهذا الواجب. وكل الأمور الأخرى التي قيلت هي تلفيقات لتغطية الإجراء الذي اتخذ بحقهم.

وخاطب سماحته المجاهدين المعتقلين وعائلاتهم قائلاً:  أنتم عندما اخترتم طريق مساندة ودعم الشعب الفلسطيني كنتم تعرفون أنه في لحظة من اللحظات قد تتعرضون للاعتقال ولما هو أبعد من الاعتقال، وهو القتل والشهادة. وبالتالي ما واجهتموه خلال السجن والأحكام التي صدرت اليوم هو وسام شرف على صدور هؤلاء المجاهدين وهؤلاء الشرفاء. أضاف: هذا مفخرة لنا أن تعرف كل الشعوب العربية والإسلامية أننا نسجن ونعتقل لأننا نقول ربنا الله ونصغي إلى الله سبحانه وتعالى الذي يأمرنا أن نكون إلى جانب أخواننا في فلسطين وفي قطاع غزة. فأنا لا أرى في هذا أي خسارة لعمق عربي، بالعكس هذا فيه تأكيد لمصداقية موقفنا والتزامنا تجاه الشعب الفلسطيني، وطبعاً الالتزام الممكن، فنحن نطمح لأن نقوم بأكثر من هذا، ولكن حتى هذا المقدار الذي نقوم به نحن ندفع ثمنه وهذا في عين الله وفي سبيل الله سبحانه وتعالى.

وقال سماحته: طبعاً الأمور مع مصر ليست مقفلة، ونحن لن نترك هؤلاء الأخوة في السجون بالتأكيد، سنتابع هذه القضية حتى بعد صدور الأحكام، وكما في الفترة السابقة، حرصنا على معالجة الأمور من خلال القنوات القضائية والقانونية. وأضاف: الآن أصبح الموضوع خارج القضاء، ولعل المخارج الوحيدة المتاحة هي مخارج سياسية.

واكد السيد نصر الله اننا  سوف نسعى من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية لمعالجة هذا الأمر وإنصاف هؤلاء الأخوة وعدم إبقائهم في السجون.

وهنا نص الحوار الشامل مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مع تلفزيون وصحيفة «الراي» كاملاً:

|حاوره عبدالله بوفتين|

الزمان: لحظة كأنها الحرب التي أولها كلام.. ضجيج مفاجئ حول صواريخ الـ « سكود»… تحذيرات أميركية شديدة

اللهجة… تهديدات اسرائيلية «مدوزنة»… نفي سوري لـ «فبركات» هدفها التحضير لعدوان… أما «حزب الله»، فيفاخر بأنه يملك ما هو أهم بكثير… والنتيجة منطقة بأسرها صارت «أسيرة» أزمة غامضة النتائج.

يُقال ان زوبعة الـ «سكود» ربما تكون شرارة مبكرة لحرب كانت مؤجلة، وربما هي رد متأخر على «الصورة النادرة» التي أطلت من سورية بـ «استراتيجية التكافل والتضامن» في فبراير الماضي وضمت الى الرئيسين بشار الأسد وأحمدي نجاد، الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله.

أما المكان: فغير مهم… الأهم هو المكانة.. فالأمكنة تفاصيل عندما تكون في حضرة العمامة التي تحولت رقما صعبا يضاهي مكانة دول بـ «قضها وقضيضها».. عندما يتحدث صاحب «الكاريزما» التي تجمع الدماثة والوقار، يستمع الجميع… الأعداء والخصوم قبل أهل البيت والحلفاء… فسيد المقاومة… سيد الكلام أيضاً… والعباءة التي حيكت من ارادة وتجربة، صارت حكاية دم انتصر على السيف.

… انه سماحة السيد حسن نصرالله، الأمين العام لـ «حزب الله» الذي يحتاج الكلام عنه لما هو أكثر بكثير من اطلالة في حوار صحافي. أما الحديث معه فهو حدَث في ذاته، ربما يؤسس لأحاديث وأحداث.

من ضوضاء «السكود» وأهدافها الى احتمالات الحرب وتوابعها، ومن لبنان… الحكومة والمحكمة والحوار، الى «عموم» أزمات المنطقة.

عناوين ساخنة لحوار هادئ وهادف خصّ به السيد نصر الله تلفزيون «الراي» وصحيفة «الراي»، وفي ما يأتي نصه:

• ما سرّ انفجار الحرب الكلامية الاميركية – الاسرائيلية في شأن الـ «سكود» لمجرّد الاشتباه «في امكان» تزويد سورية «حزب الله» بهذا النوع من الصواريخ التي يقال انها كاسرة للتوازن؟

– في الحقيقة، في كل مدة وفي كل مرحلة من المراحل يتم ايجاد حالة من التهويل والحرب الاعلامية والكلامية والنفسية التي تستهدف المقاومة، ارادة المقاومة، وجود المقاومة. اما السلاح فهو تفصيل في المقاومة لأن المشكلة ليست في انها تملك سلاحاً. هناك الكثير من الجيوش تملك الكثير من السلاح. مسألة المقاومة في المنطقة والمقاومة في لبنان ترتبط بارادتها، عزمها، قرارها، هدفها، توجهها، تجربتها، تطلعاتها، ولذلك فإن هذه المقاومة هي دائماً في دائرة الاستهداف.

قبل أشهر عدة بقينا في لبنان لنحو ثلاثة أشهر متواصلة نسمع تهديدات اسرائيلية بالحرب على لبنان، الى ان قلتُ ما قلت في ذكرى القادة الشهداء، في السادس عشر من شباط – فبراير الماضي، واعلنتُ موقفاً واضحاً، وبعدها هدأت التهديدات، او فلنقل انها هبطت الى أدنى مستوى لها.

قبل مدة، عاد الضجيج حول موضوع الـ «سكود»، علماً ان كل الذين تحدثوا عن الـ «سكود» لم يقدموا اي دليل. وأعتقد ان كل ما يثار حول هذا الموضوع… اليوم «سكود»، بالامس انواع اخرى من الصواريخ، وبمعزل عن الحقيقة والواقع، او ما يمكن ان يقال في المستقبل… هدفه في كل الاحوال واحد هو التهويل على لبنان والتهويل على سورية والضغط على لبنان وسورية وحركة المقاومة والشعب اللبناني والشعب السوري، وتالياً الحيلولة دون ان نكون اقوياء وقادرين على ان ندافع عن كرامتنا وعزتنا ووجودنا وشعوبنا وارضنا ومياهنا التي هي دائماً في دائرة الاستهداف الصهيوني. هذا هو في رأيي الهدف.

• هل تعتقدون انهم وصلوا الى هذا الهدف اليوم؟

– لا، بالعكس… اقول لكم انه في التجربة التاريخية، وخصوصاً في اطار ما يسمى بالحرب النفسية والحرب الكلامية في كثير من الموارد نجد مصداق {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}. اليوم وبمعزل عما اذا كانت سورية سلمت «حزب الله» هذا النوع من الصواريخ… طبعاً سورية نفت، «حزب الله» لا يعلق كما هي العادة، لكن هذا الضجيج الذي حصل ما هو انعكاسه على الذين يحتلون فلسطين، اي على الصهاينة؟… على شعبهم وناسهم العاديين؟ ما هو انعكاسه النفسي والمعنوي والروحي؟ الانعكاس هو لمصلحتنا وليس لمصلحة الاسرائيليين. حتى بالنسبة الى الشعب اللبناني ولكل الذين تعنيهم المقاومة، فبالتأكيد انهم عندما استمعوا الى هذه الاخبار ازدادوا اطمئناناً، لانه عندما اقول قبل اسابيع انه نحن كمقاومة سندافع عن بلادنا واذا دمرتم مبنى عندنا سندمر ابنية عندكم، اذا قصفتم مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري سنقصف مطار بن غوريون، الميناء مقابل الميناء والمطار مقابل المطار ومحطة الكهرباء مقابل محطة الكهرباء، ثم يأتي الاسرائيليون هم والاميركيون يتحدثون عن هذا النوع او غيره من الصواريخ، بمعزل عن الحقيقة والواقع، هذا سيجعل الناس عندنا يثقون اكثر بما اقوله انا. هم يصدقونني على كل حال ولكن الناس يقولون انه قد يكون لدى «حزب الله» صواريخ تحقق ما قاله فلان (السيد نصرالله) في رده على الاسرائيليين لكنهم لا يتوقعون الـ «سكود»، فيأتي الاميركي والاسرائيلي ليتهمنا ان لدينا «سكود»… هذا جيد، لانه اذا كان الهدف الحرب النفسية والضغط والتهويل والاخافة والرد، فالذي يحصل هو عكسه تماماً.

• تحدثتم عن معادلة «العين بالعين» في أي حرب مقبلة، وكما اشرتم الى انه اذا دمروا مطار الشهيد رفيق الحريري تدمرون مطار بن غوريون… وكانكم توحون انكم تملكون ما هو ادهى من «السكود»، هل هذه مجرد حرب نفسية أم ان الاسرائيليين يفهمون ما تعني به؟

– لنكن دقيقين. انا لم اقل ادهى او غير ادهى، فانا لا اتحدث في تفصيل من هذا النوع. انا اقول ان المقاومة قادرة على ان تفي بهذه الالتزامات الدفاعية. في حرب تموز – يوليو 2006، اثبتت المقاومة ان لديها قدرات جيدة على اكثر من صعيد وفاجأت العدو الاسرائيلي. وأقول ان الاسرائيليين لم يفاجأوا فقط ببعض التفاصيل كوجود صاروخ ارض – بحر وصواريخ استهدفت ما بعد حيفا او ما شاكل، هم فوجئوا بكامل المشهد. لم يكن يتوقع الاسرائيليون انهم خلال هذه الحرب سيواجهون مقاومة بهذه الشمولية والسعة والقوة والتنوع والاستراتيجية… واليوم نحن نقول اننا لن نسمح بقصف مدننا. هناك خطوط حمر في الحرب، واذا حصلت هذه الحرب، هم هددوا بضرب البنى التحتية، وقلنا اننا سنردّ على بناهم التحتية. نحن قادرون على ان نفي بهذه الوعود والالتزامات… لكن ما هي انواع هذه الصواريخ، وما هي تفاصيلها، فهذه امور لا نتحدث عنها في وسائل الاعلام. وهل ما عندنا عسكرياً يعدّ ادهى من صواريخ «السكود» او اقل؟ هذا امر تفصيلي لا اريد ان اتعرض له.

• في ضوء استراتيجية الدفاع بالتكافل والتضامن، التي قيل ان لقاء دمشق الثلاثي افضى اليها… هل ستكون اسرائيل هذه المرة امام جبهة واحدة اذا قررت الذهاب الى خوض مغامرة جديدة؟

– اعتقد ان الاوضاع في المنطقة مختلفة عن اي ظروف سابقة. رسالة اللقاء في دمشق هي رسالة واضحة وقرأها الاسرائيليون والاميركيون وغيرهم، وعلينا ان نكتفي بما قرأوه. لكن انا اؤكد لكم ان اي حرب اسرائيلية جديدة على اي كان في المنطقة ستكون مغامرة كبيرة وغير محسوبة… وقلت سابقاً ومتشبث بهذا الكلام بانها ستؤدي الى تغيير خريطة المنطقة.

• هل ترى ان هذه الحرب قريبة؟

– لا استطيع ان اقول انها قريبة. انا والاخوة في «حزب الله» نرى ان الكثير من هذا التهويل لا يخفي وراءه حرباً، بالعكس، لو كان هناك صمت وهدوء وسكوت، فكان على الجميع ان يحذروا، اما عندما ترى هذا الضجيج الاميركي والضجيج الاسرائيلي فهذا يعني انهم يريدون استخدام هذا الضجيج لتحقيق مكاسب سياسية ونفسيه وامنية معينة من دون اللجوء الى خطوة الحرب.

• في حال ذهبت الولايات المتحدة الى مجلس الامن لاصدار قرار بنشر قوات دولية على الحدود اللبنانية – السورية، ماذا سيكون موقفكم؟

– نحن نرفض انتشار قوات دولية من هذا النوع. هذا الامر طُرح في ظروف كانت اسوأ بكثير مما نعيشه الان. ففي ايام حرب تموز – يوليو، عندما كانت تُضرب المدن والقرى وتُدمر، ويُهجر مئات الآلاف من بيوتهم وكانت البلاد كلها في حال صعبة وكنا في مواجهة دامية مع العدو الاسرائيلي، جاء من يطرح هذا الامر ونحن رفضناه بشدة، وفي اي مرحلة اخرى بالتأكيد سنرفضه بشدة، وأعتقد ان لا الحكومة اللبنانية ولا الحكومة السورية يمكن ان ترضيا بقرار من هذا النوع.

• الرفض واضح سابقاً وحالياً، لكن هل هناك اجراء معين في حال قيام اميركا بالضغط على مجلس الامن لامرار مثل هذا القرار؟

– دعونا لا نعذب انفسنا، اعتقد ان مجلس الامن لا يتخذ قراراً من هذا النوع.

• اكدتم مراراً وتكراراً ان الانتقام للقائد عماد مغنية سيكون مدوياً، وفشلت عمليات للحزب في الخارج مثل العملية التي اعلن عنها في اذربيجان… هل حصلت عمليات اخرى لم يُعلن عنها ام ان الامر مازال ينتظر الموفقية؟

– انا لا اسلّم بان هناك عمليات حصلت وفشلت. وموضوع اذربيجان موضوع مختلف اي ليس صحيحاً ما قيل في وسائل الاعلام الاسرائيلية.

وفي موضوع الحاج عماد، اعود واؤكد ان المقاومة الاسلامية في لبنان لم تترك هذا الامر ولن تتهاون فيه. طبعاً نحن لا نريد ان نثأر بمعنى الثأر، فالامر ليس ثأراً عائلياً او عشائرياً، نحن في سياق معركة مع العدو الاسرائيلي الذي استهدف في الماضي قادة وكوادر من المقاومة كما استهدف شعبنا كما هو يستهدف في كل يوم المقدسات في فلسطين المحتلة، اضافة الى الشعب الفلسطيني. وفي سياق هذه المعركة وعندما يُقتل لنا قادة في اي مكان وخارج الارض اللبنانية، من حقنا ان نرد في سياق المعركة – حتى تعبير الثأر فيه نوع من التسامح – ونحن معنيون ان نرد على هذا العدوان الكبير. لو كنا نريد ان نردّ او نثأر بقتل بعض السواح الاسرائيليين الذين يذهبون الى هذا البلد او ذاك، فهذا امر ميسّر، لكننا لا نفكر بهذه الطريقة. نحن نعرف اين يجب ان نردّ، وعلى مَن يجب ان نرد، والاسرائيليون ومن دون ان نحتاج الى تقديم تصريح واضح، يفهموننا جيداً ويتخذون اجراءات مكثفة، حيث يتوقعون ويفهمون اننا نفكر في الرد. والمسألة هي مسألة وقت… واؤكد ان الموضوع ليس «فشة خلق»، ولو كان الامر كذلك لكنا «فشينا خلقنا من زمان». الموضوع ان هناك معركة قائمة بين المقاومة والعدو الصهيوني الذي نال من مستوى من القادة، ونحن معنيون ان نقابلهم بالمثل ايضاً، وهذا الامر لن يُترك والمسألة مسألة وقت لا اكثر.

• لنقل ان الرد على اغتيال مغنية تأخر… الا يحفز هذا التأخير اسرائيل على تنفيذ اغتيالات مماثلة؟ والا توجد مخاوف من هذا النوع؟

– اقول انه سواء حصل الرد ام لم يحصل، فالاسرائيليون سيستمرون في قتل القادة. الحرب الاسرائيلية لا يوقفها ردّ. واذا كان هناك مَن يتوقع ان الرد على اغتيال القائد الشهيد عماد مغنية سيوقف الاغتيالات الاسرائيلية لقيادات في المقاومة، فهو مشتبه. نحن في حرب ينالون منا وننال منهم، والحرب في النهاية هي حرب ارادات وحرب عزيمة وحرب يسجَّل فيها مَن ينتصر ولو بتراكم النقاط، قد لا يحصل نصر بضربة قاضية فلنكن واقعيين. واعتقد انه سواء قمنا بالرد على اغتيال الحاج عماد أو لم نقم، فالاسرائيليون عندما يستطيعون النيل من اي قائد من قادة المقاومة سيفعلون.

التأخير في الرد هو في الحقيقة ايضاً مخيف للاسرائيليين ومربك لهم لانهم مجبرون على الاستمرار في التدابير الامنية التي يتخذونها حول قياداتهم وجنرالاتهم الحاليين والسابقين، وكلنا نشهد حالة الارباك التي يعانيها القادة الاسرائيليون في أسفارهم حتى الرسمية وفي حركة جنرالاتهم… بعض الجهات الاميركية والاسرائيلية كانت تتمنى ان يقوم «حزب الله» برد سريع وبسيط، اسميه انا «فشة خلق» ليَطمئنوا ان الامر انتهى… لا، فحتى لو تأخر الامر فليبقوا قلقين ومضطربين وليعلموا علم اليقين ان دم عماد مغنية سيلاحقهم في اي مكان واي زمان.

• رغم اطمئنانكم للموقفين الرسمي والوطني في لبنان حيال دور المقاومة، فان تلويح البعض بالانسحاب من طاولة الحوار يؤشر الى استمرار الخلاف على طريقة مقاربة الاستراتيجية الدفاعية بما فيه طبعاً موضوع سلاح «حزب الله»… اي افق لهذا الحوار؟

– الذي تحدث عن احتمال الانسحاب هو من حلفائنا وليس من خصومنا، فزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون اشار الى هذا الموضوع احتجاجاً على بعض الاطراف الاخرى الموجودة على طاولة الحوار التي لا تناقش على الطاولة وانما تستغل كل مناسبة، وبمناسبة ودون مناسبة، لمهاجمة سلاح المقاومة واتهام المقاومة بخلفيتها ونياتها واهدافها. وهذا الامر مؤلم ومزعج. العماد عون عبّر عن انزعاجه نتيجة هذا الخطاب الذي يدخل ايضاً في سياق بعض المزايدات الداخلية. وممثل «حزب الله» في هيئة الحوار (النائب محمد رعد) سأل وبكل صراحة عما اذا كانوا يريدون مناقشة الاستراتيجية الدفاعية او المزايدات والخطابات، فاذا كان الموضوع للمزايدات والخطب الاعلامية فعندنا خطباء مفوهون وكتاب ومنطق ودليل وحجة ورؤية، واذا كان المطلوب ان نتجادل في الاعلام فلنذهب الى الاعلام، واذا كان المطلوب النقاش على طاولة الحوار فلنتناقش على الطاولة، اي علينا ان نختار. هذا هو السياق لما حصل على هذا المستوى.

ما من احد يمنع احدا من مناقشة موضوع سلاح المقاومة، لكن ما يحصل في لبنان هو ان بعض القوى السياسية التي لها موقف ولها تاريخ في هذا الامر تطرح الموضوع ليس من باب النقاش بل عبر الشتائم والاتهامات وتحميل مسؤوليات مسبقة. ويصل الامر ببعض الاطراف اللبنانية ذات العلاقة القديمة مع اسرائيل – الان لا ادري عندهم علاقة ما عندهم علاقة، نحن لسنا فاتحين هذا الملف – الى حيث يتحدّث عن ان وجود سلاح المقاومة هو حجة كافية لاسرائيل لتشنّ حرباً على لبنان. أساساً أستغرب كيف يمكن لانسان لبناني او وطني ان يطلق موقفاً من هذا النوع. طبعاً نحن ندين هذا النمط من السجال والنقاش ولا نرضى به وهو خلاف الاخلاق والقيم والمصالح الوطنية، وخلاف ابسط البدهيات وقوف انسان في لبنان وشرعنة العدوان الاسرائيلي على بلده وشعبه.

من جهة اخرى، هناك خلاف قديم وليس جديداً ولا علاقة له بالتطورات الاقليمية والدولية وبما جرى في الأعوام الاخيرة في لبنان. منذ تأسيس لبنان هناك خلاف… بعض القوى السياسية لم تعتقد في يوم من الايام ان اسرائيل هي العدو، فهذا ليس جزءاً من ثقافتها وعقيدتها وفكرها، فضلاً انه لم يكن جزءاً من خياراتها السياسية، وهذا الامر ممتد لخلاف بدأ قبل ان اولد انا وقبل ان يولد غالبية افراد «حزب الله». هذا الخلاف موجود في لبنان، ونحن نعترف بوجود هذا الخلاف ونعتقد ان طريق حله يكمن في الحوار والمنطق. ولذلك تجاوبنا مع هيئة الحوار وذهبنا اليها وكنا اول من قدم رؤية في هذا الاطار وليس الاخرون الموجودون على طاولة الحوار.

غير ان البعض مطلوب منه دائماً، وهو يعلن، وانا لا احلل ولا اجتهد في هذا الامر، فهناك نصوص صادرة من قيادات في الطرف الاخر تقول: نحن نصر على طرح موضوع سلاح المقاومة في الخطب ووسائل الاعلام وفي المناسبات المختلفة لنؤكد انه موضوع خلافي سجالي. في المقابل انا اعترف انه موضوع خلافي سجالي فلماذا يعذّبون انفسهم؟ اساساً كنت اكرر دائماً ان المقاومة لا تحتاج الى اجماع وطني، وفي التاريخ ما من مقاومة حصلت على اجماع وطني. عندما تدخل قوات غازية الى بلد ما ينقسم اهل البلد، هناك من يتعاون مع الاحتلال وهناك مَن يصاب بالاحباط وينزوي، وهناك من يناقش في الخيارات ويقبل بخيار المقاومة من دون ان يقاوم، وهناك من يحمل السلاح… هذه هي حقائق التاريخ، ولبنان ليس قصة نادرة، فمن الطبيعي ان يكون هناك خلاف في لبنان وسجال. المقاومة التي نشأت في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي في العام 1982 لم تكن تحظى باجماع وطني وشعبي، هناك جزء من اللبنانيين لم يكن فقط غير موافق على خيار المقاومة انما كان في خندق العدو يحمل السلاح مع العدو ويقاتل الى جانبه، هذا ما كان عليه واقع الحال. فهل الخلاف والسجال حول المقاومة في الـ 1982 و1985 والـ 2000 يمس شرعية المقاومة؟ انا اقول انه لا يمس بشرعيتها، فالمقاومة شرعية وقانونية وهي مصداق لاجماع الشرائع السماوية والقوانين الدولية والقيم الوطنية والاخلاقية والقومية وهي تعبير عن الفطرة الالهية التي فطر الناس عليها، وان كان هناك من يخالف او يساجل فالامر طبيعي ولا يضيرنا في شيء.

• قد يشعر المرء من خلال كلامكم بانكم متشائمون حيال مستقبل طاولة الحوار ونتائجها، هل استنتاجنا في محله؟

– الحوار في ذاته امر جيد، فمجرد اللقاء بين الشخصيات المشاركة له انعكاسات طيبة على البلد، ونحن راضون بهذا المقدار، ولذلك لا نقاطع طاولة الحوار. اما اذا جئنا بمنطق الدنيا وقوانين الدنيا واستراتيجيات الدنيا، فهناك اشخاص على طاولة الحوار لديهم موقف نهائي وحاسم ومسبق من مبدأ المقاومة، لذا لا اعتقد انه يمكن الوصول الى نتائج… نحن نحاول مقاربة الامور والوصول الى نتائج فلا نريد ان نيأس ولكن الامر ليس سهلاً.

• هناك اطراف لديها هواجس علنية وضمنية من ان يؤدي فائض القوة لدى «حزب الله» الى تغيير في التوازنات الداخلية في لبنان. هل انتم راضون اليوم عن حصة الشيعة من «الكعكة» اللبنانية؟

– في الشق الاول، فائض القوة عمره لا سنة ولا سنتين، عمره في الحد الادنى من الـ 1995 ? اي من الوقت الذي وصلت حركة المقاومة في الجنوب الى مرحلة متقدمة وعالية جداً وبدأت بشائر الهزيمة الاسرائيلية. نحن الان في الـ 2010? اي ان المسألة عمرها 15 عاماً. وعاماً بعد عام يكبر فائض القوة، واذا لم يترجم هذا الفائض من القوة نفسه سياسياً خلال 15 عاماً فمتى سيترجم؟ 15 عاماً ولم يُستخدم فائض القوة في يوم من الايام لتغيير معادلة سياسية، ولا في لحظة من اللحظات… بل اقول اكثر من ذلك، فالمقاومة الوحيدة في التاريخ التي انتصرت ولم تطالب بالسلطة هي مقاومة حزب الله. الذين قاوموا في الجزائر وصلوا الى السلطة وفي فرنسا كذلك، وهذا ما حصل ايضاً في فيتنام. المقاومة الوحيدة في التاريخ لعله التي انتصرت ولم تطالب بالسلطة اصلاً ولم تسع خطوة في هذا الاتجاه كانت المقاومة في لبنان. والكل يتذكر انه في 25 ايار – مايو عام 2000 عندما هُزم الاسرائيليون في جنوب لبنان وولوا مذعورين وأذلاء، اقيم مهرجان كبير على عجل في بنت جبيل تحدثتُ فيه يومها وقلت ان جهادنا ومقاومتنا كان واجب علينا، واجب ديني وشرعي ووطني واخلاقي وانساني، واننا قمنا بواجبنا ولا نريد لا جزاء ولا شكورا ولا شكراً من احد على الاطلاق، ولا نريد سلطة ولا حصة في السلطة، واننا مع الدولة ومع ان تأتي وتبسط سلطتها على هذه المناطق وتقوم بخدمتها. لم نطالب بتغيير الدستور ولا الميثاق الوطني ولا الاعراف القائمة ولا اتفاق الطائف ولا الحصص الطائفية.

وأود ان اقول انه منذ انطلاقة «حزب الله» الى اليوم، لم يتحدث لا عن شيعة لبنان ولا عن الشيعة ولا عن مصالح الشيعة ولا عن حصتهم. هم يحاولون تحميلنا هذا النوع من الخطاب. «حزب الله» منذ انطلاقته كان خطابه عن لبنان وتحريره واستعادة الارض اللبنانية ومواجهة المشروع الصهيوني والوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني لتحرير ارضه. دائماً كانت قضيته في مستوى الوطن والامة، بل ان التهمة الموجهة الى «حزب الله» من بعض القيادات اللبنانية انه يحمل قضية في مستوى الامة… ساعة يتّهومننا باننا نحمل قضية في مستوى الامة ونورط لبنان فيها، وساعة يتهموننا باننا نعمل لمصلحة طائفة معينة ولمكاسب طائفة معينة وحصصها.

ان التجربة التي مررنا بها هي دليل كاف على ان مشروع حزب الله ليس مشروعاً مذهبياً ولا طائفياً ولا هو يتطلع الى حصة هذه الطائفة او تلك بل هو مشروع على مستوى الوطن، وانا اقرّ واعترف ايضاً وأعتز بانه مشروع على مستوى الامة، فنحن لا نستطيع ان نكون بمعزل او حياديين عما تتعرض له امتنا ومنطقتنا من مشاريع خطيرة جداً، ومن عدوان. لذا كنا نقول دائماً انه ليس هناك ما يدعو الى القلق على الاطلاق، طبعاً البعض قد يسألون عن موضوع 7 ايار – مايو 2008 لكن هذا موضوع آخر.

• نعم 7 ايار – مايو كان سؤالنا، فسلاحكم بلا شك يقلق اسرائيل لكن هناك اطرافاً في لبنان تقلق ايضاً من سلاح المقاومة لانها تخشى من استخدامه في الداخل، كما حصل في 7 ايار – مايو 2008 وما نتج عن ذلك من تغييرات. الا تتمنون ان يبقى هذا القلق محصوراً باسرائيل وكيف تطمئنون شركاء الداخل؟

– ما من احد لديه شاهد قبل 7 ايار – مايو وما من احد لديه شاهد بعد 7 ايار – مايو، اذاً الشاهد الوحيد الذي قد يستخدمه البعض للتخويف من سلاح المقاومة هو شاهد 7 ايار – مايو. دعونا نتحدث عن ذلك، الآن هناك قيادات في فريق الرابع عشر من اذار – مارس، وهناك قيادات خرجت من هذا التحالف كالاستاذ وليد جنبلاط. هذه القيادات بالذات تقول «اننا ارتكبنا خطأ استراتيجياً عندما اتخذنا في الحكومة اللبنانية البتراء في ذلك الحين القرارات التي كانت تستهدف سلاح المقاومة، بل اهم سلاح لدى المقاومة وهو سلاح الاتصالات، الشبكة السلكية التي كان لها دور اساسي في حرب تموز – يوليو 2006».

الحكومة اللبنانية في ذلك الحين اعتدت علينا، اعتدت ليس على اموالنا وكرامتنا وأعراضنا، بل اعتدت على ما هو اخطر من ذلك، على المقاومة التي بها تحفظ الدماء والاعراض والكرامات والاموال والاوطان، وأكثر من ذلك فان الحكومة اللبنانية في ذلك الحين كانت تريد احداث فتنة بين الجيش اللبناني والمقاومة اللبنانية، وهذا مشروع كان دائماً مشروعاً اسرائيلياً – اميركياً. ما قمنا به نحن في 7 ايار – مايو هو لاسقاط هذا القرار فقط، وليس لتغيير اي معادلة سياسية في الداخل، ولذلك عندما حصل ما حصل في ذاك اليوم وجاء الوفد العربي الذي كان يضمّ الامين العام للجامعة العربية وعدد من وزراء الخارجية والتقوا بنا سألوا ماذا تريدون؟ فقلنا لهم نريد امرين: اولاً ان تعود الحكومة عن القرارات التي اتخذتها وتستهدف المقاومة، وثانياً ان يجلس اللبنانيون على طاولة حوار ليحلوا مشاكلهم بالحوار. وقيل لي تريدون ذلك فقط؟ فقلت نعم فقط. وأحد المسؤولين الكبار تحدث اليّ شخصياً، خارج اللقاء الرسمي الذي تم مع نائب الامين العام (الشيخ نعيم قاسم)، تحدث اليّ عبر السلكي (التلفون الداخلي)، وفي الحقيقة هو رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم، فمازحتُه يومها وقلت له انت بحسب قرارات حكومة فؤاد السنيورة، يجب ان تُعتقل لانك خارج على القانون لانك تتحدث اليّ على شبكة السلكي التي صدر قرار من الحكومة بفكها واعتبارها مخالفة للقانون وتمرّداً عليه وعصياناً ونهباً للمال العام، مع توصيفنا في القرار باننا خارجون على القانون وناهبون للمال العام ومتمردون وعصاة. وكل القصة ان شبكة الاتصال السلكية هي لقتال العدو.

يومها سألني الشيخ حمد عن مطالبنا فقلت له ان المطلوب تراجع الحكومة عن قراراتها والذهاب الى الحوار… طبعاً في لبنان وخارجه كان هناك مَن يتوقع ان نقول اننا نريد فلاناً رئيساً للجمهورية واننا لن نقبل بعودة الرئيس السنيورة رئيساً للحكومة وان هذه الجهات او تلك ممنوعة من الدخول الى الحكومة، لكننا لم نطرح شيئاً من هذا القبيل. لم نطلب في 7 مايو اي مطلب سياسي يرتبط بالنظام او الحصص او المكاسب او المصالح، كل ما طلبناه هو العودة عن قرار الاعتداء على احد اهم اسلحة المقاومة والذهاب الى الحوار. واذا كان السلاح هو وسيلة لجرّ اللبنانيين الى الحوار، فيجب ان يُشكر هذا السلاح لا ان يدان، وتالياً فانا اؤكد ان حزب الله لم يستخدم ولن يستخدم في يوم من الايام السلاح من اجل تغيير معادلات سياسية او فرض قناعات سياسية او خيارات سياسية. هذا السلاح هو فقط للدفاع عن لبنان في مواجهة المشروع الصهيوني.

• لبنان يعيش اجواء انتخابات بلدية، ونلاحظ ان «حزب الله» اختار في مناطق كثيرة المواجهة مع «تيار المستقبل» بعدما كان التفاهم حصل على «التوافق». ألا تعتقدون ان من شأن ذلك تأجيج الصراع السني – الشيعي في هذه المرحلة الاقليمية اللاهبة، ولماذا هذه المواجهة في هذا الوقت بالتحديد وخصوصاً ان رئيس الحكومة سعد الحريري صار خط دفاع متقدماً عنكم من خلال تشبيهه ما يتردد عن «السكود» بالتسريبات عن اسلحة الدمار الشامل سابقاً في العراق.

– السؤال كله مبني على معلومة غير دقيقة. نحن لسنا في مواجهة مع «تيار المستقبل». وأساساً ليست لدينا مواجهات بلدية. في جميع الامكنة التي نوجد فيها كناخبين او كقوى ناخبة ذهبنا الى اشكال متنوعة من التوافقات. وأؤكد ان ليس لدى «حزب الله» اي معارك انتخابية في اي مكان من الامكنة. لو اخذنا صيدا مثلاً فنحن شجعنا على التوافق في صيدا. نعم بقيت بيروت، وحتى في بيروت نحن لا نتحدث عن معركة انتخابية. هذا كلام سابق لأوانه. عُرض علينا ان ندخل ائتلاف عريض، وان المطلوب مشاركة «حزب الله» وان يشارك «التيار الوطني الحر» اي العماد عون وحزب الطاشناق. وقلنا بكل بساطة لدولة رئيس الحكومة الشيخ سعد الحريري ان لا مانع لدينا من المشاركة في هذا الائتلاف العريض ولا نناقش في حصة لنا، واننا حاضرون للمشاركة، لكن في مسألة العماد عون عليك التفاهم معه فنحن لا نفاوض بالنيابة عنه، وما يقبل به العماد عون نقبل به لان هذا شأنه وتمثيله، و(قلنا ان) هناك جهة اخرى يطلقون عليها اسم المعارضة السنية تمثل شريحة كبيرة جداً على المستوى الشعبي والسياسي، ونريد ان تتمثل في هذا الائتلاف العريض، ولم نطرح حجماً تمثيلياً لها ليقال اكبر من حجمها او مزعجاً وما شابه، ونحن نريد ان تتمثل، وقلنا ان مشاركتنا في الائتلاف البلدي البيروتي رهن بمشاركة حلفائنا. هذا كلام حريص على التماسك والائتلاف وعلى تنوع التمثيل، لكن لو لم يحصل هذا التوافق، وقد يحصل ما دامت الامور لم تنته، هل سنذهب الى معركة انتخابية في بيروت؟ هذا لم يُحسم حتى الآن. قد نذهب الى لوائح متعددة وانتخابات، وقد نخرج من المسألة كلياً، فالأمور كلها مفتوحة ومتروكة لنتائج المفاوضات.

• يكثر الحديث في الفترة الاخيرة عن احتمال حصول تغيير حكومي قبل نهاية هذه السنة يعكس موازين القوى الجديدة بعد «التموضعات» المستجدة في الداخل وانسجاماً مع المناخ الاقليمي الجديد. هل انتم مع هذا الاتجاه؟

– لم أسمع بهذا الامر، ولم يتحدث احد معنا حول هذه المسألة، ولكن قرأت عنها في بعض الصحف، ولم أسمع ان امراً مطروحاً في هذا الاطار من السياسيين اللبنانيين والجهات المعنية بتشكيل الحكومة والكتل البرلمانية الاساسية.

• لو طرح هذا الموضوع فماذا سيكون موقفكم؟

– من سيطرح هذه الفكرة سيقول لماذا التعديل وما الهدف منه. كل شيء سيكون قابلاً للنقاش، لكن اذا سألتني هل «حزب الله» يطرح تعديلات او تغييرات على المستوى الحكومي، اقول ان لا داعي لذلك، والحكومة لم تأخذ بعد الوقت الكافي للحكم عليها والقول انها تحتاج الى تغيير او تعديل او ما شاكل.

• رعيتم «وصل ما انقطع» بين رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وسورية في الوقت الذي تُفتح «صفحة جديدة» بين رئيس الحكومة سعد الحريري ودمشق… هل ترون اليوم ان الطريق اصبحت سالكة وعلى الخطين بين الحريري وسورية؟

– نعم الطريق سالكة، لكن ما أسمعه وما أعرفه ان الامر يحتاج الى نوع من المتابعة الجدية. وهناك بعض النقاط والالتباسات التي تحتاج الى معالجة وليس فقط الى توضيح، وأعتقد ان هناك مساعي لمعالجتها. اذكر لكم مثالاً كي لا نبقى في العموميات. لا يكفي ان يأتي فريق سياسي ويقول اننا نريد بناء علاقة جيدة مع سورية ونريد التعاون والتضامن ومناقشة الاتفاقات، ثم يبقى جزء اساسي من هذا الفريق، نواب حاليون، نواب سابقون، قادة، سياسيون، وسائل اعلام يتكلمون اللغة القديمة نفسها، يشككون ويهاجمون ولا يتركون مناسبة الا وينالون من سورية. اعتقد ان هذه الطريقة لا يمكن ان تبني ثقة وتعزز جسور الثقة وتجعل الطريق سالكة ذهاباً واياباً، ولا ان تطور العلاقة. هذا واحد من الامثلة. والمعالجة الجدية لهذه الامور تجعل العلاقة تتحسن.

وسأتحدث عن مثال آخر يتعلق بما أتحفنا به الفريق الآخر على مدى الاعوام الخمسة في ما خصّ الاتفاقات بين لبنان وسورية، وانها كانت من طرف واحد وفُرضت على لبنان ولا تحقق المصلحة الوطنية، علماً اننا كنا نقول العكس. وصحيح ان سورية كانت الطرف الاقوى ولبنان الطرف الضعيف في هذه الاتفاقات، ولكن عندما انجزت الاتفاقات، كانت سورية تتعاطى على ان لبنان معها، وكي ابالغ اكثر، كان لبنان جزءا منها، وبالتالي، الاتفاقات التي عقدت كان جزء كبير منها يصبّ في مصلحة لبنان. وعندما تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الحالية وقيل تفضّلوا ايها العظماء وقدِّموا ملاحظاتكم على الاتفاقات اللبنانية – السورية، ماذا حصل؟ اتضح ان الامر يتعلق بملاحظات بسيطة ومتواضعة. بالعكس، تبيّن ان الاخوة السوريين يطالبون ببعض التعديلات المهمة على الاتفاقات لانه في الحقيقة، الجزء الاكبر من هذه الاتفاقات كان لمصلحة لبنان اكثر منه لمصلحة سورية. وتالياً بعد الغبار والخطابات والصوت المرتفع، نلاحظ عندما نأتي الى الجدّ والى الحقيقة والوقائع ان الامور مختلفة. ولن اطيل اكثر في هذه النقطة، وأود ان اقول اننا نؤيد ايضاً وندعم بقوة ان تكون هناك علاقات جيدة ومتينة بين الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس سعد الحريري وبين سورية وان تكون العلاقات متطورة بين لبنان وسورية، فهذا من مصلحة البلدين، وان تتم ازالة اي عوائق، ونحن جاهزون لان نساعد على هذا الصعيد وندعم في هذا الاتجاه، مع علمنا ان هناك شخصيات وقوى سياسية معروفة في لبنان، ولا تحتاج الى كشف القناع عنها، لا تريد لهذا المسار ان يستمر او ينجح.

• رغم «مرافعة الطعن» بصدقية المحكمة الدولية التي قدمتموها في اطلالتكم الأخيرة، حظي ابداء استعدادكم للتعاون باصداء ايجابية… هل حصلت تطورات جديدة ترجمة لهذا التعاون؟

– نعم، في هذه الايام بدأت ترتيبات الاستماع إلى بعض الشهود ممن طلب ان يستمع اليهم، ممكن حصل بعض التأخير لان اول موعد اعطوه كان 19 ابريل وهو الموعد الذي طلبوا ان يلتقوا فيه بالاخوة الذين هم بعنوان الشهود ابتداء من ذلك التاريخ.

وفي 19 ابريل كنا جاهزين، لكن الغبار البركاني في اوروبا، منع وفد المحققين من المجيء، واعتقد انهم حضروا الان.

وهذه الايام، معلوماتنا انه سيكون هناك لقاء وترتيبات لبدء الاستماع للشهود ضمن الاجراءات القانونية المرعية الاجراء.

• ربطتم استمرار تعاونكم مع التحقيق الدولي بعدد من الشروط… ماذا لو لم تتم الاستجابة لهذه الشروط، خصوصا وانكم تحدثتم عن «موقف آخر»؟

– الموقف الآخر مفهوم… وان كنا سنستعجل النتيجة لكن نحن نظرتنا للتحقيق قلتها في الاطلالة الاخيرة، وبالتالي نحن ليس لدينا ثقة، ليس قلة ثقة بل لا توجد ثقة لا بالتحقيق ولا بالمحكمة.

ولدينا شواهد وأدلة كثيرة وحجج كثيرة لعدم الثقة بالتحقيق وعدم الثقة بالمحكمة.

وانا ذكرت شيئا من هذا سابقا وهناك أمور تركتها لمرحلة لاحقة، فانا لم اقل كل ما عندي او ما عندنا في هذا المجال، لكن، نحن احببنا ان نعطي فرصة للجنة التحقيق الدولية او مكتب المدعي العام ان يعالجوا مشكلة الثقة التي ليست عندي فقط، أوعند حزب الله بل هي عند جزء كبير من اللبنانيين، نتيجة للسلوك والاداء منذ بداية تشكيل لجنة التحقيق الدولية حتى اليوم.

وللاسف، حتى اليوم لم يعالج شيء ولكن لازال هناك وقت، والفاصل بين كلامنا الآن وكلامنا الاخير… لازال هناك وقت، ومثلا في الايام الاخيرة ظهر الشاهد الملك محمد زهير الصدّيق- الذي لا اعلم من اين ظهر، وهو يقول انه في هولندا في لاهاي، فهل واقعا هو موجود في هولندا ام لازال في الامارات، وفي الامارات اين هو؟ هل هو في السجن ام في قصر؟، نحن لا نعرف شيئا عن الموضوع ولم نتتبعه لان هذه مسؤولية الجهات الامنية والقضائية.

يظهر زهير الصدّيق بتصريح ويعود يعطي تصريحا آخر ولاول مرة محمد زهير الصديق يدخل على خط اتهام كوادر من حزب الله ويقول ان هؤلاء كان لهم دور لوجستي او ما شابه.

هناك شاهد ثبت للمحكمة وللجنة التحقيق الدولي وللبنانيين وللعالم اجمعين انه شاهد كاذب، ولكن مازال طليقا ويتحدث بوسائل الاعلام ويوجه الاتهامات، والمحكمة الدولية التي قام بتضليلها ولجنة التحقيق التي قام بتضليلها اربع سنوات، يظهر احد المسؤولين الاعلاميين – وهي سيدة- الناطقة باسم المدعي العام او المحكمة الدولية وتقول نحن غير معنيين بزهير الصديق، كيف انت غير معني؟

هناك شخص ضلل التحقيق الدولي اربع سنوات وبناء على شهادته ادخلتم ضباطا كبارا – أهم ضباط – في البلد إلى السجن، وبناء على شهادته كانت ستصبح هناك حرب اقليمية واصبح هناك عداوات بين اللبنانيين والسوريين، وقتل عشرات العمال السوريين في لبنان وبعد هذا التحقيق الدولي يقول نحن غير معنيين!!

سنطالب ونعد من خلال محامين – لا اعرف اذا انجزوا الامر او ليس بعد، سنقدم طلبا للقضاء اللبناني وسنطالب الحكومة اللبنانية باعتقال محمد زهير الصديق بعنوان مزور، بعنوان شاهد او محرض على الفتنة او انه بناء على ما ادلى به من شهادات كاذبة ادى إلى ما ادى اليه من جرائم ومصائب لحقت باللبنانيين والسوريين في لبنان، وسنطالب القضاء اللبناني والحكومة اللبنانية باعتقال محمد زهير الصديق.

في حال وجوده في الامارات ليحضروه من الامارات واذا كان مختبئا في هولندا، فليحضروه من هولندا واذا موجود في اي مكان في العالم ليطلبوه عبر الانتربول الدولي.

ان يعتقل ويتم توقيف محمد زهير الصديق ونعرف حقيقة من ورائه من الذي لفق الشهادات والسيناريو ومن الذي خبأه وأمن له المكان في لبنان وباريس واوروبا والامارات… ومن مازال ينفق عليه وامن له جوازات السفر ليجمع هذه السفرات؟! هذا كله اذا لم يكشف ويقال بحق لا اعتقد ان هناك احدا في حزب الله او من اصدقائنا ومحبينا يقبل ان نستمر بالتعاون.

اعطيكم مثلا واحدا من مجموعة امثلة، بالنهاية الاستمرار بالتعاون شرطه الاساسي اقتناعنا بان التحقيق الذي يجري تقني ومطمئن ويريد تحقيق العدالة اذا لم نشعر او نحصل على هذا الاطمئنان في اي لحظة من اللحظات قد نأخذ قرار التوقف عن التعاون.

• تحدثت قيادات من «حزب الله» عن ان مكتب المدعي العام دانيال بلمار استدعى 6 اشخاص من الحزب والقريبين منه بعدما كان استدعى 12 آخرين كشهود… هل تخشون انتقال الامر إلى «الاتهام» ووضع البلاد في حال صعبة بحسب وصفكم؟

– لا نخشى، ولكن حتى الآن كل ما كتب في الصحف منذ بداية تشكيل لجنة التحقيق الدولية من 2005 وما بعد كل ما كتب كانت تقوم به لجنة التحقيق، وهذا يعني اما لجنة التحقيق تقوم بما تكتبه الصحف وإما الصحف تكتب ما تسربه لجنة التحقيق او جهات مقربة منها.

اذا تقولون ان الامور الآن ستذهب في هذا الاتجاه يعني اذا صدقت «لو فيغارو» التي كتبت مقالها في اغسطس 2006 بعد سكوت المدافع بايام قليلة وبعدها كتبت «السياسة» الكويتية وبعدها «ديرشبيلغ» واخيرا «اللوموند» اذا صدقت هذه الصحف فلا داعي لكل هذا التحقيق، ان مسودة القرار الظني لافراد في حزب الله جاهزة في مكتب المدعي وكل هذا التحقيق هو تمثيلية هذا اذا صدقت هذه الصحف.

على كل فإن مسار التحقيق هو الذي يجعلنا نفهم ونتأكد ان التحقيق الذي يجري هو تقني لتحقيق العدالة ام هو تمثيلية ومسرحية لاخراج ما تم اتخاذه من قرارات بعد انتصارنا في حرب يوليو 2006.

هذا نتركه للايام وتسألون عن امكانية اصدار اتهام نقول ان كل شيء ممكن، لان هذا الكلام مكتوب في الصحف ويقال في الصالونات السياسية وآخر ناس سمعوا به نحن، والاخوة الذين يستدعونهم للتحقيق بعنوان الشهود.

• تحدثت عن القرار الظني، وهناك من يتحدث عن معادلة «اما العدالة واما الاستقرار»، في ملاقاة الاستحقاق الذي يمثله القرار الظني المنتظر عن المحكمة الدولية… بماذا تنصح الرئيس الحريري؟

– انا لا اوافق على هذا المنطق بكل صراحة، انا سمعت هذا المنطق، والذين قالوا هذا الكلام قالوه من موقع الحرص لانهم صادقون فيما قالوا، لكن انا ارسلت لهم واقول لكم من خلال هذه المقابلة ان هذا المنطق يعني القبول باتهامنا ونحن نرفض هذا الاتهام جملة وتفصيلا وندين اي اتهام يصدر لاي اخ من اخواننا وهذا المنطق بانه ليس اتهاما للحزب انما لافراد في الحزب، هذا منطق مرفوض بالنسبة لنا.

نحن لا ندعو الرئيس سعد الحريري ولا احد في لبنان إلى ان يحدث او يوجد توازن بين العدالة والاستقرار، بل ندعوهم للعدالة، والعدالة في تحقيق تقني فني حقيقي جاد، هذا الذي يوصل للعدالة.

والتحقيق الذي اجري من اربع سنوات حتى الآن يوصل للفتنة والحرب واللااستقرار كما حصل خلال السنوات الماضية.

اصرار التحقيق الان مثلا، اعطني اسرائيليا واحدا تم التحقيق معه!! هات مسؤولا اسرائيليا او ضابطا اسرائيليا؟! هناك عميل في لبنان محكوم بالاعدام اسمه «ابو رافع» يقول انه كان يتسلم حقائب كبيرة ملآى بالمتفجرات ويقوم بوضعها في اماكن معينة في جبل لبنان وبعد مدة يعود ليأخذ حقائب اخرى لنفس المكان الذي يكون خاليا.

هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات التي كان يتسلمها هذا العميل من الاسرائيليين ويودعها في هذه الاماكن ويأتي اخرون لاخذها، هل اسرائيل محتاجة لتخزين استراتيجي للمتفجرات في لبنان؟ ام ان هذه المتفجرات تم استخدامها في عمليات في لبنان؟!

هناك رؤوس خيوط ومؤشرات تؤخذ على الاسرائيليين ولكن لجنة التحقيق الدولية ولا يوم كانت جاهزة لتناقش هذا الاحتمال او الخيار وانا كنت اقول ان عدم القبول باحتمال ان تكون اسرائيل خلف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو اهانة للرئيس رفيق الحريري، اهانة لانه لماذا لا تقتل اسرائيل الحريري؟!

هناك اصرار على ان الاسرائيلي منزه وخارج دائرة الاتهام وهذا يعني انه لا تحقيق سيقود للعدالة ونحن نرفض منطق التوازن بين العدالة والاستقرار ونقول ان المطلوب هو العدالة وتجنبها هو الذي ادى في السابق إلى عدم الاستقرار وهو الذي سيؤدي في المستقبل إلى عدم استقرار. اما الوصول للعدالة فهو الذي يحمي الجميع.

• سماحة السيد، في الموضوع الكويتي سنخاطبكم متعشمين طبا بسعة صدركم وشفافيتكم.

بعد التأبين الذي اقيم لعماد مغنية في الكويت ثارت ردود فعل تحت منحى طائفي شكل في الحقيقة مفاجأة لمجتمع لم يتعود على الحدة الطائفية في الطرح من مختلف المذاهب والاطراف وليس من مذهب واحد، ما كلمتكم للكويتيين بمختلف اطيافهم؟

– أشكركم على هذا السؤال لأنه مدخل لبحث لا يعني الكويت فقط ودائماً كنا نتكلم به.

أريد أن أؤكد بأن اليوم لم يُعد هناك نتيجة الوعي والثقافة والفهم وانكشاف الامور والحقائق أمام شعوبنا العربية والاسلامية، مشاريع الهيمنة والسيطرة على المنطقة اصبحت في نهاياتها.

المشروع الإسرائيلي في نهايته، وبالعلو وصل الى غاية العلو وبدأ بالانحدار، انتهينا والمشروع الصهيوني هو الآن نزولاً وليس صعوداً.

السلاح الأخير في يد أعدائنا هو سلاح الفتنة – أخطر فتنة يُعد لها وكان يُعد لها وأُعد لها خلال كل السنوات والعقود الماضية هي الفتنة بين الشيعة والسنة.

أريد أن أكون صريحاً جداً بهذا الموضوع… فهناك في الشيعة والسنة – حتى لا يقول أحد انني أتكلم عن السنة كوني شيعيا أو العكس – هناك في الشيعة والسنة من هو متورط في هذا المشروع – مشروع الفتنة – عن وعي وعلم وقصد، يعرف ما الذي يقوم به وبمن يتصل وبأي أجهزة مخابرات وكيف يُمول ويُغطى ويُدعم، وليس الوقت المناسب للحديث عن التفاصيل بل لربما يأتي يوم للحديث عنها.

هذا الاختراق موجود في الساحتين الشيعية والسنية، وله أشكال متنوعة ومختلفة وأحياناً قد يأخذ شكل الغيرة على المذهب والطائفة.

أحياناً عندما نجد شخصاً يبدي غيرة كبيرة على الطائفة والمذهب ويذهب بعيداً لابد ان ننتبه له لأن الغيرة الزائدة أحياناً «تخوف».

مثلاً هناك اناس عملهم وشغلهم نبش كل قضايا التاريخ مع العلم ان نبش كل قضايا التاريخ، مع العلم انه ليس من الخطأ العودة والرجوع إلى التاريخ لكن ثمة الكثير من الأمور يجب النظر الكثير إلى الأمور عند مناقشتها كالوسائل والزمان والمكان والأشخاص الذين سيناقشونها.

ونجد لغة الاتهامات واستحضار لغة السب والشتم والتعرض للمقدسات لدى الطائفتين، وطبعاً نحن لدينا مراجع كبار افتوا بحرمة كل هذا الشكل من اشكال التعرض للمقدسات أو الشخصيات أو القضايا التي تعني مقدس. أنا أستطيع مناقشتك في أي فكرة لكن من غير المسموح شتم المقدسات فهذا ليس طريقا للحوار أو الاقناع ولا طريقا للهداية.

من يشتم مقدسات الآخرين هو يحيد عن الحق ولا يهدي إليه.

واليوم نجد في المجال العقائدي والقضايا السياسية هذه النوعية من النقاش، فعلى سبيل المثال يتحول أي خلاف مالي لسبب بسيط إلى خلاف طائفي أو مذهبي، وهذا ينسحب على أمور أخرى.

وفي لبنان، الخلاف في السنوات الماضية بين حزب الله وتيار المستقبل لم يكن خلافا مذهبيا بل سياسي، ولكن يحاولون تحويله إلى مذهبي.

وكذلك فإن الخلاف الحاصل في فلسطين هو سياسي وليس مذهبيا الذي لا تعرفه فلسطين وبالتالي لم يتم الحديث عن الانقسام المذهبي بل السياسي.

ما أدعو اليه جميع المسلمين من سنة وشيعة وأصحاب المذاهب الأخرى أن تعي مخاطر هذا الأمر وأن نعرف جميعاً ان السجالات والعداوات المذهبية لا يرضى بها الله ولا أنبياؤه ولا رسله ولا أهل بيت رسول الله ولا صحابة رسول الله ولا التابعون لهم بإحسان ولا الشهداء ولا الأجيال الآتية.

إذا أردنا أن نكون منسجمين مع ديننا وأخلاقنا وقيمنا وقرآننا ونبينا وأهل بيته وصحابته وكذلك مع مصالح شعوبنا وأجيالنا القادمة يجب أن نقوم بكل ما يجمع ويقرب، وعندما نختلف على أي أمر من الأمور فمن أكبر الكبائر ومن الافساد في الأرض أن نحول خلافا سياسيا أو إعلاميا أو حزبيا إلى خلاف مذهبي، لأنه حينئذ نحن نستخدم العقائد والمقدسات في صراعات سخيفة وتافهة وترتبط بمصالح شخصية وآنية.

وهذا الكلام لا يخص الكويت بل يعني الجميع، فالكويت واحدة من الساحات الهادئة، وثمة تواصل وحوار وانفتاح ومودة بين أهلها، كما الأمر في الكثير من الساحات الأخرى التي تجمع السنة والشيعة، والآن يأتي من يريد أن يقسم هذه العائلات المترابطة، وهذا من أكبر ما يمكن أن يعتدى به على السنة والشيعة، ولذلك فإن ما أتمناه من الجميع الكلام العيب والحوار والانفتاح، واعطاء الأمور أحجامها الطبيعية لتجاوز هذه المرحلة.

• الكويت لعبت دورا كبيرا ومحوريا في المصالحات العربية الأخيرة، كيف ترون انعكاسات هذا الدور في لبنان والمنطقة؟

– من الواضح ان ثمة العديد من الدول العربية التي ساهمت في ايجاد هذه المناخات الجديدة، والكويت كان لها مساهمتها خصوصا بعد الحرب، فهناك مندوب كويتي دائم مقيم في لبنان لمساعدة إعادة إعمار العديد من المناطق وبناء المدارس.

وما أتمناه من الكويت دائماً حكومة وشعبا أن تلعب دورا ايجابيا في لبنان، وأن تلعب دورا جامعا ايضا، فهناك أطراف لبنانية حاولت في الفترات السابقة أن تدخل الكويت وحكومتها في الصراع الذي كان دائرا في لبنان، ولكنها فشلت في ذلك.

وأنا أعتقد أن المصالح الكبرى تقتضي ان تكون الكويت كما كانت إلى جانب كل الشعب اللبناني، كما ان لبنان يجب أن يكون إلى جانب الكويت وكل الشعب الكويتي.

• بعد الخلية التي تم كشفها في مصر وصدور أحكام بحق 26 شخصا تصل إلى الأحكام المؤبدة هل تعتقدون ان حزب الله خسر عمقا عربيا أحاط به مؤيدا ومتعاطفا بعد حرب يوليو 2006؟ وكيف تتوقعون أن تنتهي هذه الأزمة مع مصر؟ وهل هناك وساطات عربية وإسلامية لحل هذا الموضوع؟

– حزب الله لم يخسر، فمنذ اليوم الأول لاعتقال أعضاء هذه الخلية أنا تحدثت واليوم أؤكد انهم اخوة مقاومون مجاهدون شرفاء وليس كما قال رئيس المحكمة، حيث وصفهم بالخارجين على القانون والمجرمين والإرهابيين، هؤلاء من جملة شرفاء هذه الأمة، وذنبهم الوحيد والحقيقي أنهم كانوا يمدون يد العون لاخوانهم في غزة ويقدمون المساعدة والمساندة للمقاومة الفلسطينية المشروعة التي يجب أن يحتضنها الجميع، وعلى الأمور الأخرى هي تلفيقات لتغطية الاجراء الذي اتخذ بحقهم.

الأحكام التي صدرت هي أحكام سياسية ظالمة بحق هؤلاء المجاهدين والشرفاء، وأنا أقول لهم ولعائلاتهم انكم عندما اخترتم طريق مساعدة الشعب الفلسطيني كنتم تعرفون أنكم قد تتعرضون للاعتقال وما هو أبعد من ذلك وهو القتل والشهادة، وبالتالي ما واجهتموه خلال السجن والأحكام التي صدرت وسام شرف على صدوركم ووجوهكم.

ومفخرة لنا أن نعرف كل الشعوب العربية والإسلامية اننا نُسجن ونُعتقل لاننا نقول ربنا الله ونصغي إلى الله تعالى الذين يأمرنا أن نكون إلى جانب اخواننا الفلسطينيين.

وأنا لا أرى في ذلك خسارة لعمق عربي، بل فيه تأكيد لمصداقية موقفنا والتزامنا تجاه الشعب الفلسطيني، وهو الالتزام الممكن، فنحن نطمح إلى أكثر من ذلك، وحتى هذا المقدار الذي نقوم به نحن ندفع ثمنه وهذا في عين الله وفي سبيل الله سبحانه وتعالى.

الأمور مع مصر ليست مقفلة، وبالتأكيد نحن لن نترك هؤلاء الاخوة في السجون، سنتابع هذه القضية حتى بعد صدور الأحكام، ففي الفترة السابقة حرصنا على متابعة الموضوع وفق القانون، والآن المخارج الوحيدة التي باتت متاحة هي السياسية، ونحن سنسعى من خلال الوسائل السياسية والديبلوماسية لمعالجة هذا الأمر وانصاف هؤلاء الاخوة وعدم ابقائهم في السجون.

• سماحة السيد، دعنا نتحدث عن بعض الأسئلة الشخصية، قلت في خطاب التأبين لفلذة كبدك نحن لا نوفر أولادنا للمستقبل ونرفع رؤوسنا بأولادنا عندما يسقطون شهداء، هل السيد حسن نصر الله بكى فلذة كبده الشهيد السيد هادي أمام جثمانه، ورفض ان يبدي هذا التأثر امام وسائل الاعلام لكي لا يعطي اسرائيل أي صورة لدمعة؟

– نعم صحيح.

ففي طبيعة الحال انا لجميع آباء الشهداء، وهذا ابني الذي تربطني به علاقة عاطفية خاصة، وهو الذي اختار هذا الطريق بملء ارادته، وفي الحقيقة هو نال مبتغاه في الشهادة في سبيل الله سبحانه وتعالى واورثنا عزا، ولذلك انا قلت في يوم استشهاده نفسه ان هذا عز للمقاومة وطبعا الذي لم أقله في ذلك اليوم هو عز ايضا لي ولعائلتي، وفي نهاية المطاف انا اب ولي عواطفي ومن الطبيعي ان احزن وان اتأثر وان ابكي، ولكن الفارق هل ننهار؟ هل نستسلم؟ هل نضعف امام ما يصيبنا من فقدان الاحبة والاعزة؟

أولا في الاصل، نحن بكاؤون، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما فقد ولده الصغير بكى، وقال ان العين لتدمع وان القلب ليحزن، ولذلك فمن الطبيعي ان يبكي الانسان ولكن الا تنهار ونعطي لعدونا اي فرصة احساس بالفوز او بالغلبة او بالنيل منا، ولذلك نعتبر ان الموقف والكلمة والدمعة والابتسامة ورباطة الجأش جزء من الحرب ومن المعركة.

ولكن نحن نرفض ان نسلم للعدو بالغلبة في اي ساحة من الساحات، ولذلك نعم هذا الذي حصل، الله سبحانه وتعالى اعطاني رباطة الجأش والقوة (والمشكلة في ذلك اليوم اننا كنا نحتفل بيوم استشهاد السيد هادي في 13 سبتمبر باحياء ذكرى عدد من الشهداء)، وجاء خبر استشهاده قبل ساعات من الاحتفال المتعارف انني من اخطب فيه، فكان الامر ان اغيب فهذه علامة ضعف، وانا احضر بعد ساعات من اعلان خبر الاستشهاد كان بعض الاخوة قلقين، وانا اعتبرت ان الخطاب والوقفة في ذلك الوقت جزء من المعركة ومكمل للعملية الجهادية التي ذهب السيد هادي فيها واستشهد فيها، وان علي ان احمل دمه لاعبر عنه بكل قوة وصلابة، لكن بيني وبين نفسي انا بكيت عندما أتى جثمانه فمن غير الممكن الا تكون للانسان عاطفة على فلذة كبده.

< سماحة السيد، ألا تشتاق الى العائلة الصغيرة؟ ألا تشتاق الى محمد جواد وزينب ومحمد علي ومحمد مهدي التي قد تحرمك الظروف من قضاء الوقت معهم؟ ألم تشتق الى الحياة الطبيعية وإلى التجوال في شوارع بيروت؟

– قد يكون التداول في هذه الموضوعات مثيرا لحفيظة الاخوة المعنيين بالجانب الامني بالنسبة لي.

ولكن لكي لا نبالغ، انا ارى عائلتي وأحبائي وأعزائي بشكل دائم في الاوقات المناسبة.

أنا ارى الكثيرين وأجلس معهم مع اتخاذ الاجراءات الامنية الضرورية التي يقبلها كل ضيوفنا، فأنا لست منقطعا عن العالم، والتقي الكثيرين ممن تخرج اخبار لقائهم في الاعلام، والكثير منها لا يخرج في الاعلام.

أنا أتجول في اماكن كثيرة، لكن الانطباع الموجود نتيجة الاجراءات الامنية وما يقوله العدو في الاعلام كأنه سجنني في غرفة، وهذا غير صحيح، فأنا أتجول وأرى وأشاهد وأسمع والتقي، لكن طبعا ليس بشكل مكشوف.

< سماحة السيد، نلاحظ في عدد من الخطب والملتقيات او خلال تواجدكم في المنتديات الاجتماعية انكم صاحب نكتة ودعابة، هل تضايقكم النكتة السياسية اذا كانت تطالكم؟

– هذا الموضوع بالنسبة لي هو عادي، فنحن نتعرض لما هو اسوأ في النكتة السياسية.

الاتهام والتشهير والظلم الكبير في وسائل الاعلام وفي غير وسائل الاعلام لكن الموضوع يتعلق بالناس، فالمشكلة هي الصفة الدينية، ولذلك جمهورنا لا يتقبل هذه النكتة، وحصل التباس في هذا النوع سابقا، ولذلك فأي البرامج الفكاهية السياسية عندما تريد مداعبة احد في حزب الله تذهب في اتجاه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد او اي من النواب او الوزراء.

< هل سيأتي اليوم الذي نرى فيه سماحة السيد حسن نصر الله في الكويت؟

– يا ليت، فنحن نأمل ذلك، لكن الموضوع هو معركتنا مع إسرائيل التي لا يردعها رادع، فالامين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي استشهد وزوجته وطفله عندما كان في موكب عام، وفي وضح النهار قصفت الطائرات الاسرائيلية سيارته.

والسوابق الاسرائيلية في القتل وخطف الطائرات معروفة، ولذلك فإن السفر الى اي مكان في هذه الزاوية فيه مخاطر كبيرة جدا، وحتى خلال الرحلة الاخيرة الى سورية، على مدى 48 ساعة كانت الطائرات الاستطلاعية والحربية الاسرائيلية موجودة في كامل منطقة الحدود اللبنانية – السورية، فالحيثية والمانع هو امني، ولكن شخصيا احب ان اسافر والتقي وأن اخطب، فهذه الشاشة اصبحت تشكل عائقا بيني وبين الناس, وانا معروف منذ بدايات العمل انني احب الناس والشباب والتواصل المباشر والجلوس بينهم ومعانقتهم والسلام عليهم وما شاكل.

واعتقد ان هذا الامر كان لو انه متاح – فلا شك ان له ايجابيات كبيرة لو ذهبت للكويت او اي بلد آخر من حيث الاتصال بالمسؤولين والشعب والنخب والحوار المباشر ستكون له نتائج طيبة جدا، ونحن اصحاب قضية وقضيتنا لا تخصنا، بل قضية امتنا وجميعنا معنيون بها، ونحن جزء من الناس الذين يؤمنون بها ويحملون دماءهم على اكفهم في سبيلها ولهم تجربة ولهم رؤية وطرح واستطاعوا ان ينجزوا انتصارات مهمة جدا.

هذا التواصل بالتأكيد يخدم هذه القصية التي نؤمن بها، لكن المانع حتى الان امني ومتى يزول هذا المانع لا أعلم واسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا ليوم نستطيع ان نزوركم وجميع احبائنا في الكويت.

• نترك لكم الكلمة الاخيرة سماحة السيد اذا كان هناك كلمة او موضوع تحب التطرق له في الختام؟

– احب ان اقول كلمة ختامية عامة، نحن في مرحلة احوج ما نكون على المستويين العربي والاسلامي هو التواصل والتعارف – للأسف اقول التعارف لان هناك الكثير من الناس يبعدهم عن بعضهم البعض عدم المعرفة والاطلاع والاحاطة بشؤون الاخرين.

التواصل والتعارف والتلاقي والحوار والتركيز على المشتركات والابتعاد عن نقاط النزاع والخلاف.

ومشتركاتنا كبيرة جدا على المستوى العقائدي والفكري والتاريخي والاخلاقي والقيمي وايضا مصالحنا ليست مشتركة بل مصالح واحدة، عندما نتحدث عن عالم عربي او اسلامي، وايضا نحن جميعا مستهدفون، عندما نتحدث عن مشاريع كبرى تريد ان تنهب خيراتنا ومواردنا، فنحن لا نتحدث عن بلد دون بلد او شعب دون شعب. مستهدفون ومعتدى علينا كأمة.

اقول كلمة واستحلف كل عربي ومسلم واقول انه ليس صحيحا ان يفكر كل شخص بشخصه وعائلته وطائفته وجماعته وكأن مايجري من حولنا لا يعنينا، فديننا ليس هكذا وتاريخنا ليس هكذا والفطرة الانسانية بمعزل عن الدين والتاريخ ليست هكذا.

ان ما يجري في فلسطين امر خطير جدا، واضافة الى ما يتعرض له هذا الشعب منذ اكثر من 62 عاما فإن ما يجري مهين للامة لمئات ملايين العرب، لمليار و400 مليون مسلم، هو مهين ومذل، التعرض لهؤلاء الناس وسفك دمائهم وقبل ايام هدم بيت بكامله على رأس مقاوم والعالم كله ينظر.

انظر الى حجم الاهانة التي نتعرض لها كأمة لا اتكلم في حزب او مجموعة.

مستشار الأمن القومي الاميركي عنده خطاب يقول «مزحة» ان شخصا من طالبان افغانستان ذهب ليشرب ماء ويشتريه دخل محلا لتاجر يهودي فلم يبعه الماء وطالبه الذهاب لشراء ربطة عنق.

يحاول ان يلمح الى ان اليهود ناصحون ويتاجروا وينسقون بين بعضهم ولا اساءة لليهود، ولكنه اعتبر بعض اليهود في الولايات المتحدة ان الحديث هذا مسيء لهم.

واليوم مستشار الأمن القومي للرئيس اوباما يعتذر من اليهود على نكتته ويقول كنت اتمنى ألا ارتكب هذا الخطأ وفي كل يوم يهان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وتسفك دماء المسلمين ويعتدى على مقدسات المسلمين في بيت المقدس وغيره وبالغطاء الاميركي والسلاح الاميركي والقوات الاميركية والاعلام الاميركي ولايشعر احد من هؤلاء انه معني بأن يعتذر لانه يعتبر باننا امة غير موجودة.

هذا واقع جدا مهين والكلمة التي اريد قولها اننا امة جزء من ديننا وثقافتنا وعقيدتنا وفكرنا هي كرامتنا، وعزتنا وشرفنا واباؤنا اين هذا اليوم عندما ننظر حولنا ونرى ماذا يجري.

ما اطالب به انه في حرب تموز كان لي مقابلة تلفزيونية وسئلت وكنا نقصف بشدة -هل تطلب شيئا من الشعوب العربية، فقلت لا اطلب شيئا لانه اذا كان عندي شيء اطلبه من الله لاننا كنا في زمن الحرب.

انا لا اطلب شيئا بل ان تكون حكوماتنا ونخبنا وشعوبنا وناسنا على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية والعقائدية والمذهبية والسياسية، ان يتحملوا مسؤولية ويستيقظوا وألا يعتبروا انفسهم غير معنيين لاننا جميعا سنحاسب يوم القيامة.

هناك الكثير من المسلمين في هذا العالم هناك مليار و400 او 500 مليون مسلم يعتبرون انهم اذا حجوا فالامر انتهى او اذا صلوا – بالعكس اقول انه عندما ارى منظر المليون حاج في موسم الحج تزداد المسؤولية والحسرة، ان هذه الامة العظيمة الكبيرة يستهان بها كما يستهان بها الآن.

تنتهك حرماتنا كما تنتهك الآن، مسجدها الاقصى وقبلتها الاولى مهددة بالهدم، وامس حكي انهم يريدون حفر نفق يصل طرفي المدينة المقدسة من تحت المسجد الاقصى.

كل ما يمكن ان يؤدي إلى انهيار المسجد التدريجي سيقوم به هؤلاء الاسرائيليون، وقرار هدم المسجد هو قرار نهائي واقامة ما يسمونه الهيكل قرار نهائي ايضا لكنهم يبلعونا اياه شوي شوي.

اريد ان اوجه نداء من موقع من ينتمي للمقاومة ولتجربة مقاومة منتصرة وليس مقاومة مهزومة، هذه المقاومة في لبنان لم تهزم بيوم من الايام منذ انطلاقتها وهي من انتصار لانتصار وهذا وعد الله.

لذلك ادعو للانتباه لهذه الاولوية والالتزام بها وان نضع يدا بيد وكتفا بكتف ونحن قادرون على ان نكون اعظم امة من جديد.

قادرون على ان نكون اعظم امة بكل شيء، بالعلم والتكنولوجيا والكفاءة والحضارة والعلوم الانسانية والعلوم المادية والاخلاق والسلوك والتدين والورع والتقوى والعلاقات الانسانية.

نحن في تاريخنا قدمنا اعظم نموذج للبشرية وقادرون على ان نفعل ذلك.

لنترك الطموحات التي اراها واقعية وفي الحد الادنى، لنكن امة تدفع عن نفسها الضيم وتحفظ مقدساتها وتلبي استغاثة الذين يستغيثون من ابنائها في كل يوم ويصرخون يا للمسلمين.

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

%d blogger menyukai ini: